أحمد بن يحيى العمري
99
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
يدفّن بعضنا بعضا وتمشي * أواخرنا على هام الأوالي وكم عين مقبّلة النّواحي * كحيل بالجنادل والرمال وقوله يرثي أبا الهيجاء عبد الله بن سيف الدولة : [ الطويل ] بنا منك فوق الرمل ما بك في الرّمل * وهذا الذي يضني كذاك الذي يبلي « 1 » كأنّك أبصرت الذي بي وخفته * إذا عشت فاخترت الحمام على الثكل فان تك في قبر فإنّك في الحشا * وإن تك طفلا فالأسى ليس بالطفل ومثلك لا يبكى على قدر سنّه * ولكن على قدر المخيلة والأصل ألست من القوم الذي من رماحهم * نداهم ومن قتلاهم مهجة البخل تسلّيهم علياؤهم عن مصابهم * ويشغلهم كسب الثناء عن الشّغل وما الموت إلّا سارق دقّ شخصه * يصول بلا كّف ويسعى بلا رجل يردّ أبو الشّبل الخميس عن ابنه * ويسلمه عند الولادة للنمل بنفس وليد عاد من بعد حمله * إلى بطن أمّ لا تطرّق بالحمل « 2 » منها : إذا ما تأملت الزمان وصرفه * تيقنّت أنّ الموت ضرب من القتل هل الولد المحبوب إلّا تعلّة * وهل خلوة الحسناء إلّا لذي البعل 62 / وما الدهر أهل أن يؤمّل عنده * حياة وأن يشتاق فيه إلى النّسل وما تسع الأيام علمي بأمرها * ولا تحسن الأيام تكتب ما أملي وقوله يرثي مملوك سيف الدولة : [ الطويل ]
--> ( 1 ) مطلع قصيدة عدّتها اثنان وثلاثون بيتا . ينظر الديوان ، 3 / 46 ، وما بعدها . ( 2 ) في الديوان : ( أرض ) بدل ( أم ) .